محمد بن علي الشوكاني
3555
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين . وبعد : فإني وقفت على ما حرره المولى شرف الإسلام ، زين الأعلام ، الحسن بن يحي الكبسي ( 1 ) - كثر الله فوائده ، ومد على طلاب العلم موائده - على رسالتي التي سميتها " إيضاح الدلالات على إحكام الخيارات " ( 2 ) فوجدته - عافاه الله - قد أفاد وأجاد , وجاء بعلوم غزيرة المواد ، ولما كان ذلك البحث المشتمل على المناقشة قد تضمن الاستفهام في غضون الكلام استحسنت تحرير هذه الكلمات لتمام الفائدة . قال - كثر الله فوائده - : وينبغي أن ينظر في حقيقة الغرر لغة . . . إلخ . أقول : تقرر في الأصول وغيرها أن الواجب تفسير ألفاظ الكتاب والسنة على ما تقتضيه لغة العرب ، لأنهما وإن كان الخطاب فيهما لكل ما يتعلق به الخطاب من الأمة ، لكن لا خلاف أنه للجميع بلسان العرب ، لا بلسان غيرهم ، ولا بلسانهم مع لسان غيرهم ، فإذا نظرنا في لفظ من ألفاظهما وقع فيه النزاع كان الحق بيد من كانت لغة العرب معه ، إلا أن يتقرر بنقل صحيح أن لذلك اللفظ معنى شرعيا ، فالحقائق الشرعية ( 3 ) مقدمة ، ولا تلازم بين ما ينقله بعض علماء الشريعة ، وينسبه إلى الاصطلاح ، وبين المعنى الشرعي ؛ فإن المعاني الاصطلاحية هي مما اصطلح عليه أهل الشرع ، ولو بعد عصر النبوة بدهر طويل ، وهذا معلوم لكل باحث ، ومن عرف العلوم الشرعية عرف ما يصطلحون عليه في كل فن من الاصطلاحات الحادثة التي تواضعوا عليها ؛ وكذلك من عرف غير
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) وهي الرسالة رقم ( 110 ) . ( 3 ) تقدم توضيح الحقيقة الشرعية ، واللغوية ، العرفية . وانظر : " الإحكام " للآمدي ( 1 / 53 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 107 - 110 ) .